 |
مسرحيّة "العم متّى" عبارة عن تجربة مسرحيّة يشهد عليها الطفل ويعيشها بكل حواسه. القصّه تأخذ اكثرالمواضيع حساسية و تأتي في يوشك ان يقضي على وجودنا لانعدام التأكيد عليه،الا وهو موضوع أحياء الذاكرة لتاريخنا الحديث والمكوّن الأساسي لهوية كل انسان، وخاصة الطفل.هذا التاريخ محفوظ في داخل آبائنا وأجدادنا الذين منهم ما زال يحمل عبء المأساة باحثاً عن من يخفف عنه الحمل. وعن من يتقدّم ليرث منه الشّعلة التي تكاد تنطفئ. وهنا يأتي دور الطفل الطالب والصغير حين يدعوه العم متّى للمشاركة في سرد القصّة على المسرح. وبشكل خاص لمساعدة العم متّى في البحث عن بقايا بيته المهدّم في قرية مهجورة منذ أحداث سنة الثماني والأربعين.
العم متّى والطفل المشارك يعيشان معاً حالات مستحضرة من أعماق الذاكرة المدفونة تحت الأقدام وتتجسّد تفاصيلها المحفوظة في صدر العم متّى كواقع حي على المسرح.
وفي سياق الفعل الدرامي الذي يدفع في سرد القصّة من البداية حتى النهاية يشارك الطفل الطالب مشاركة فعّالة لأنها شرط أساسي في بنية المسرحية وفي استمرارية المشاهد. تتكرر هذه المشاركة حيث تنتهى المسرحية باحتواء عدد لا بأس به من الأطفال الطلاب الذين اذا ما تركوا هذا الحدث وعادوا الى بيوتهم تكون قد امتلأت نفسياتهم بمشاعر مميزة ومثيرة يفتخرون بها في البيت, في المدرسة وفي الشارع.
ولربما تكون هذه التجربة الفريدة من نوعها عبارة عن بذرة زرعت في ذاكرة الطفل لتنمو مع نموّه وتكبر في أعماقه لتصبح الأساس في فهمه لواقعه وهويّته. ولربما أيضاً, وهذا حلم كل فنان يعمل في مجال المسرح, قد تنطلق من داخل الطفل أغصان قد تصل به الى آفاق فنيّة تجعله يأخذ من المسرح أداة للتعبير عن واقعه.
|
 |
 |